ابن أبي أصيبعة

389

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فما الداء الدوى ؟ قال : إدخال الطعام على الطعام ، هو الذي يفنى [ الرية ] « 1 » ، ويهلك السباع في جوف البرية . قال : أصبت ! قال : فما العلة التي تضطلم منها الأدواء ؟ قال : هي التخمة « 2 » ، إن بقيت في الجوف قتلت ، وإن تحللت اسقمت « 3 » . قال : فما تقول في الحجامة « 4 » ؟ قال : في نقصبان الهلال ، في يوم صحو لا غيم فيه ، والنفس طيبة ، والعروق ساكنة . لسرور يفاجئك ، « أو همّ يباعدك » « 5 » . قال : فما تقول في دخول الحمام ؟ قال : لا تدخله شبعانا ، ولا تغش أهلك سكرانا ، ولا تقم بالليل عريانا ، ولا تقعد على الطعام غضبانا ، وأرفق بنفسك يكن [ أرضى ] « 6 » لبالك . وقلل من طعمك يكن أهنأ لنومك . قال : فما تقول في الدواء ؟ قال : ما لزمتك الصحة فاجتنبه ، فإن هاج داء « 7 » فاحسمه بما [ يردعه ] « 8 » قبل استحكامه ، فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت ، وإن تركتها خربت . قال : فما تقول في الشراب ؟ قال : أطيبه أهنأه ، وأرقه أمرأه ، وأعذبه أشهاه ، لا تشربه صرفا فيورثك صداعا « 9 » ، ويثير عليك من الأدواء أنواعا . قال : فأي اللحمان أفضل ؟ قال : الضأن [ الحداء الرضع ] « 10 » الفتى ، والقديد « 11 » المالح مهلك للاكل « 12 » . واجتنب لحم الجزور « 13 » والبقر . قال : فما تقول في الفواكه ؟ قال : كلها في إقبالها وحين أوانها / ، واتركها إذا أدبرت [ وولت وانقضى ] « 14 » زمانها . وأفضل الفواكه

--> ( 1 ) في أ ، ج ، د ، م « البرية » ، والمثبت من ك . ( 2 ) التخمة : داء يصيب الإنسان من اكل الطعام الوخيم . [ المعجم الوسيط ج 2 ص 1019 ] . ( 3 ) بعده زيادة في طبعة مولر : « قال : صدقت » . ( 4 ) الحجامة : المداواة والمعالجة بالمحاجم . والمحجم كالفأس يوضع على الجلد فيحدث فيه تهيجا ويجذب الدم بالقوة . والمحجم : القارورة التي يجمع فيها دم الحجامة . [ حنين ، المسائل في الطب ، فهرس المصطلحات ص 458 ؛ المعجم الوسيط ج 1 ص 158 ] . ( 5 ) في ج ، د « وهم فيما عندك » . ( 6 ) في أ ، ج ، د « أرجى » ، والمثبت من ك . ( 7 ) في ج ، د « ذلك » . ( 8 ) في أ « يرد عليه » . ( 9 ) الصداع : وجع في الرأس تختلف أسبابه وأنواعه . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 510 ] ( 10 ) ساقط في أ ، ج ، د والإضافة من ك . الحداء الرضع : يقصد صغيرة السن ، والرضع : ذوات الدرّ واللبن . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 350 ] . ( 11 ) القديد المالح من اللحم : ما قطع طولا وملّح وجفف في الهواء والشمس [ المعجم الوسيط ، ج 2 ص 718 ] . ( 12 ) في ج ، د « للأكال » . ( 13 ) الجزور : ما يصلح لأن يذبح من الإبل ( ولفظه أنثى ) يقال للبعير : هذه جزور سمينة [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 120 ] . ( 14 ) في أ « وولى » .